الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

410

تفسير روح البيان

وقد دعوت به في صباحى فقال الحجاج علمنيه قال معاذ اللّه ان اعلمه لاحد وأنت حي فقال خلوا سبيله فقيل له في ذلك فقال رأيت على عاتقيه أسدين عظيمين فاتحين أفواههما ولما حضرته الوفاة قال لخادمه ان لك على حقا اى حق الخدمة فعلمه الدعاء المذكور وقال له قل ( بسم اللّه خير الأسماءبسم اللّه الذي لا يضر مع اسمه شئ في الأرض ولا في السماء ) ثم إن هذا في الدنيا واما في الآخرة فيحفظه من النار والعذاب * واعلم أن موسى نصح فرعون ولكن لم ينجعه الوعظ فلم يدر قدره ولم يقبل فوصل من طريق الرد والعناد إلى الغرق والهلاك نعوذ باللّه رب العباد فعلى العاقل ان يستمع إلى الناصح : قال الحافظ امروز قدر پند عزيزان شناختم * يا رب روان ناصح ما از تو شاد باد قوله امروز يريد به وقت الشيخوخة وفيه إشارة إلى أن وقت الشباب ليس كوقت الكهولة ولذا ترى أكثر الشباب منكبين على سماع الملاهي معرضين عن الناصح الإلهي فمن هداه اللّه تعالى رجع إلى نفسه ودعا لناصحه لأنه ينصح حروفه بالفارسية [ ميدوزد دريدهاى أو ] ولا بد للسالك من مرشد ومجاهدة ورياضة فان مجرد وجود المرشد لا ينفعه ما دام لم يسترشد ألا ترى ان فرعون عرف حقية موسى وما جاء به لكنه أبى عن سلوك طريقه فلم ينتفع به فالأول الاعتقاد ثم الإقرار ثم الاجتهاد وقد قال بعضهم « ان السفينة لا تجرى على اليبس » والنفس تجر إلى الدعة والبطالة وقد قال تعالى انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا فالعبادة لازمة إلى أن يأتي اليقين حال النشاط والكراهة والجهاد ماض إلى يوم القيامة : قال المولى الجامي قدس سره بي رنج كسى چون نبرد ره بسر گنج * آن به كه بكوشم بتمنا ننشينم نسأل اللّه تعالى ان يوفقنا لطريق مرضاته ويوصلنا إلى جناب حضرته يا بَنِي إِسْرائِيلَ اى قلنا لهم بعد إغراق فرعون وقومه وانجائهم منهم قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ فرعون وقومه حيث كانوا يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم ويستخدمونكم في الأعمال الشاقة والعدو يجئ في معنى الوحدة والجماعة وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ بالنصب على أنه صفة للمضاف اى واعدناكم بوساطة نبيكم إتيان جانبه الأيمن نظرا إلى السالك من مصر إلى الشام والا فليس للجبل يمين ولا يسار اى إتيان موسى للمناجاة وإنزال التوراة عليه ونسبة المواعدة إليهم مع كونها لموسى نظرا إلى ملابستها إياهم وسراية منفعتها إليهم وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ هو شئ كالطل فيه حلاوة يسقط على الشجر يقال له الترنجبين معرب « كرنكبين » وَالسَّلْوى طائر يقال له السمانى كان ينزل عليهم المن وهم في التيه مثل الثلج من الفجر إلى الطلوع لكل انسان صاع ويبعث عليهم الجنوب السمانى فيذبح الرجل ما يكفيه والتيه المفازة التي يتاه فيها وذلك حين أمروا بان يدخلوا مدينة الجبارين فأبوا ذلك فعاقبهم اللّه بان يتيهوا في الأرض أربعين سنة كما مر في سورة المائدة ومثل ذلك كمثل الوالد المشفق يضرب ولده العاصي ليتأدب وهو لا يقطع عنه إحسانه فقد ابتلوا بالتيه ورزقوا بما لا تعب فيه اى كريمى كه از خزانهء غيب * كبر وترسا وظيفة خوردارى